1–2 دقائق

ما الذي سنتركه بعدنا؟

تُجمع نماذج التميز المؤسسي على أهمية وجود غاية جوهرية تتمحور حولها المنظمات، تصمم في سبيل تحقيقها استراتيجيةً وأهدافًا واضحة، ونتائجَ طموحة تستهدفها. فإن اقتصرت المنظمة على التشغيل وإدارة العمليات اليومية، دون وضوح في الغاية أو الرؤية، أفل نجمها، وضعف دورها، وكان طريقها إلى الموت سريعًا.

فهل تختلف حياتنا الشخصية عن ذلك؟

يعيش المرء في دوامة تشغيلية يكتفي فيها بإشباع احتياجاته ورغباته، بل ويسعى إلى الترقي في هذا الإشباع؛ فينمو دخله وتتراكم خبراته مع السنين، وتنمو معها احتياجاته ومتطلباته، حتى ينتهي به المطاف إلى المشيب غائبةً غايتُه، يعاني فراغًا وجوديًا؛ فليس له قضية يتمحور حولها، ولا ألم تصدّى لمعالجته، ولا أثر واضح أسهم في تحقيقه.

فهل لهذا خُلقنا؟

يقول تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]. فقد خلق الله الإنسان ليعمر الأرض، وهنا تتضح أهمية المساهمة الفاعلة في تنميتها، والسعي إلى رقي الأوطان وريادتها بما يحقق الغاية من الخلق. والعمارة درجاتٌ، أدناها أن يُجيد المرء عمله اليومي، وأعلاها أن يتبنى قضية تنموية يعيش لها ويموت عليها.

وهذا يجعلنا نعيد التفكير في الأسئلة الوجودية:
ما رسالتنا في هذه الحياة؟
ولماذا وُجدنا؟
وما الذي سنتركه بعدنا؟

عن الكاتب

أحمد

خبير في الاستراتيجية والأداء المؤسسي، يعمل على مؤشرات التنافسية الدولية والتميز المؤسسي. مُقيِّم معتمد في نماذج التميز، ويكتب هنا عن القياس والقرار وما بينهما.